ابن نجيم المصري

173

البحر الرائق

بمثل الثمن الأول . وقال الفقيه أبو جعفر : يجب عليه رد مثل المقبوض لأنه لو وجب عليه مثل المشروط للزم زيادة ضرر بسبب تبرعه ، ولو كان فسخا بخيار رؤية أو شرط أو عيب بقضاء رد المقبوض إجماعا لأنه فسخ من كل وجه ، كذا ذكر الشارح هنا . قوله : ( وتصح بمثل الثمن الأول وشرط الأكثر أو الأقل بلا تعيب وجنس آخر لغو ولزمه الثمن الأول ) وهذا عند أبي حنيفة لأن الفسخ يرد على عيب ما يرد عليه العقد فاشتراط خلافه باطل ولا تبطل الإقالة كما قدمنا . قيد بقوله بلا تعيب إذ لو تعيب بعده جاز اشتراط الأقل ويجعل الحظ بإزاء ما فات بالعيب ولا بد أن يكون النقصان بقدر حصة القائت ، ولا يجوز أن ينقص من الثمن أكثر منه ، كذا في فتح القدير . وفي البناية معزيا إلى تاج الشريعة : هذا إذا كانت حصة العيب مقدار المحطوط أو زائدا أو نقصا بقدر ما يتغابن الناس فيه اه‍ . وقيد بقوله وجنس آخر لأن الإقالة على جنس آخر غير الثمن الأول صحيح ويلغو المسمى ويلزمه رد الأول ، فقوله وجنس بالجر عطف على الأكثر أي وشرط جنس لا على تعيب . وعند أبي يوسف ومحمد إذا شرط الأكثر كانت بيعا لكونه الأصل فيها عند أبي يوسف ، ولتعذر الفسخ عند محمد . وكذا في شرط الأقل عند أبي يوسف تصح به بيعا ، وعند محمد فسخ بالثمن الأول . ولو قال المصنف وتصح مع السكوت عن الثمن الأول لكان أولى فيعلم منه حكم التصريح به بالأولى ومع السكوت لا خلاف في وجوب الأول كما في البدائع . وأشار بقوله لزمه الثمن الأول إلى أن الاعتبار لما وقع العقد به لما تقدم ولذا قال في فتح القدير : لو كان الثمن عشرة دنانير ودفع إليه الدراهم عوضا عن الدنانير ثم تقايلا وقد رخصت الدراهم رجع بالدنانير التي وقع العقد عليها لا بما دفع ، وكذا لو رد بالعيب ، وكذا في الإجارة لو فسخت . ومن فروع الفسخ كالإقالة ما لو عقدا بدراهم ثم كسدت ثم تقايلا فإنه يرد تلك الدراهم الكاسدة ، ولو عقدا بدراهم ثم جددا بدنانير وعلى القلب انفسخ الأول ، وكذا لو عقدا بثمن مؤجل ثم جددا بحال أو على القلب أما لو جدداه بدراهم أكثر أو أقل فلا وهو حط من الثمن أو زيادة فيه وقالوا : لو باع باثني عشر وحط عنه درهمين ثم عقدا بعشرة لا ينفسخ الأول لأنه مثله إذ الحط يلتحق بأصل العقد إلا في اليمين فيحنث لو كان حلف لا يشتريه باثني عشر . ولو قال المشتري بعد العقد قبل القبض للبائع بعه لنفسك